في بلدٍ أنهكه الفساد، وهجّرت أبناءه الحاجة، يبقى المغترب اللبناني مواطنًا لا يُمكن تجاهله، لا في الوجدان، ولا في القرار. فهل يُعقل أن يُمنع من حقه في رسم مستقبل وطنه لمجرّد أنه اضطر أن يسافر ليعيش بكرامة؟
المغترب ليس سائحًا سياسيًا، بل هو لبناني بالدّم والهوية والانتماء. هو من يحوّل مليارات الدولارات سنويًا لينعش اقتصادًا يحتضر، بينما تُقابله السلطة بسياسات الإقصاء والتهميش، وتضع العراقيل أمام مشاركته بالانتخابات.
صوت المغترب هو صرخة حق. صوته ثورة. صوته وعيٌ جمعه من تجارب العالم، ولا يُشترى بكيس طحين ولا بمئة ألف على الباب.
إذا كانت الانتخابات أداة ديمقراطية، فحرمان أي لبناني منها هو جريمة انتخابية بامتياز. المطلوب ليس منّةً من أحد، بل تطبيق الدستور، وضمان أن يكون لكل لبناني، أينما كان، نفس الحق بالتعبير عن رأيه، ومحاسبة من خذله.
المغترب مش برّات الوطن. المغترب هو الوطن المنتشر، هو الذاكرة والحلم، وهو الأمل بلبنان مختلف.
لا انتخابات بلا المغتربين.
ولا تغيير بلا صوت الحقيقة.